نايار أفريكا: أسباب هامة للحديث عن اغتصاب المثليات للمثليات (Why we need to speak about lesbian rape)

Read the English version here.

ترجمتها إلى العربية خلود بيدق

أين الخط الفاصل؟ ماذا يحدث عندما تقول هي لا؟

طوال النهار وأنتما تستعدان لهذه اللحظة، تبادلتما رسائل الغزل وتلميحات الحب والغرام ولكن حينما تحين اللحظة المناسبة وتبدأين في تقبليها تخبرك بأنها ليست على استعداد لهذاولا ترغب في ممارسة الحب. ماذا تفعلين في هذا الموقف؟ ماذا يكون رد فعلك؟ كيف تتعاملين مع ذلك؟

هذا الأسئلة وغيرها مرت بأذهان النساء اللاتي يمارسن الجنس مع النساء. في المواقف التي رفض فيها رفيقاتهن ممارسة الجنس معهن فيما يبدو أنه رفض في آخر لحظة.

سيتقبل البعض موقف شريكتهن بل وسوف يمنحن تلك الشريكة المساحة الشخصية والإحترام الواجب والمطلوب، إلا إن أخريات لن يحترمن ذلك بل وسيقدمون على ممارسة الجنس مع الشريكة بدون رضائها..

ماذا؟ الجنس بدون رضا الطرفين؟ أليس هذا إغتصاب؟ وهل يمكن للمرأه أن تغتصب إمرأه أخرى؟ هل هذا ممكن؟ هل يحدث هذا على أرض الواقع؟

نعم، هذا يعد إغتصابا، ويحدث، ومن الممكن أن تغتصب إمرأة إمرأة أخرى.

إغتصاب إمرأه لإمرآه: الإعتداء يتم عن طريق إستثارة الأعضاء الجنسية للأنثى بالقوه، عن طريق إمرأه مثلية (أو إمرأه تمارس الجنس مع إمرأه أخرى) سواء كان بإستخدام الأصابع أو بالجنس الفموي أو بالقضيب الصناعي (القضيب الذي يتم إرتداؤه عن طريق الحزام “ “strap on ( أو عن طريق الأنواع المتنوعة من الأدوات الجنسية أو غير ذلك من الأدوات التي يتم إستخدامها أو عن طريق التساحق.

كثيرا ما نتناسى عند حديثنا عن الإغتصاب بالمغتصب الذكر، ونتناسى إن المرأه بمقدرتها أن ترتكتب هذه الجريمة مثلها مثل الذكر. ونرى هذاحتى في الكثير من المواقع في الأنترنت التي تتناول حالات الإغتصاب، فنجد أن هذه المواقع تشير إلى مرتكب الفعل  بضمائر المذكر فتقول ” إذا فعل كذا…أو إذا قال كذا”  إلخ. وهذا بمثابة حاجز فوري ما بين ارتكاب جريمة الإغتصاب والمغتصبه الأنثى. ويعطي هذا إنطباعا خاطئا لضحايا إغتصاب النساء، حيث يشعرن بأنهن لم يتعرضن لهذه (الجريمة)، لأنها مسألة لا تحدث إلا بين مغايري الجنس، ويؤدي هذا إلى أنهن لا يبلغن السلطات ولا يتحدثن عن الأمر ولا يشاركن الأخصائيين النفسية لمساعدتهن في هذه المواقف.

إغتصاب المثليات يؤثر علينا جميعا  في المجتمع الكويري على الرغم من ندرة حديثنا عنه خوفنا من وصمة العار أو من سوء الفهم أو التقليل من شأننا.

الحديث عن الأمور مشكلة حقيقية، طبقا لأقوال جو هارفي بارنجر، وهي مديرة مؤسسة Broken Rainbow  وهي الجمعية الأهلية الوحيدة في المملكة المتحده التي تتعامل مع العنف . وتقول “كيف تخبري الآخرين بأنك تعرضتي للإغتصاب وبأنك تعيشين في حالة رعب من شريكة حياتك إذا لم يكن يعرف أحد إنك مثلية أصلا؟”

إذن، ما هو الضرر الذي يسببه إغتصاب المثليات للمثليات حول العالم؟

تشير تقارير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي ووزارة العدل الأمريكية أن ثلاثة أرباع أو مايعادل 75% من ضحايا الإغتصاب يحتاجون إلى الرعاية الطبية بعد ما تعرضن له، يتعرض قرابة نصف الضحايا لإصابات لم تنتج بشكل مباشر للإغتصاب نفسه. كما أن 30% من حالات الإغتصاب يستخدم فيها سلاح ما ضد الضحية.

تصنف  وزارة العدل الأمريكية ومكتب التحقيقات الفيدرالية بإن الإغتصاب هو أكثر الجرائم عنفاً (تغتصب إمرأة مل دقيقتين في الولايات المتحدة الأمريكية) بالإضافة إلى ذلك، فإن نصف حالات الإغتصاب تتم  من طرف شخص تعرفه الضحية، وقد يكون المغتصب حبيباً أو صديقا أو كاتم أسرار أو معرفة وثيقة. وفي الأغلب، نحو 25% من جرائم الإغتصاب يرتكبها الشريك أو الشريكة الحيمية للضحية.

طبقا لتحقيقات المكتب الفيدرالي، يقوم فقد 37% من الضحايا بإبلاغ السلطات وغالبا يكون السبب الرئيسي الذي يذكره الضحايا للإمتناع عن الإخبار هو خوفهم من الإنتقام.

أما هنا في كينيا، فنادرا ما تتواجد شكوى من تعرض للإغتصاب ما بين المثليات للشرطة. ويرجع هذا للخوف من الإدلاء بتفاصيل الموقف والخوف من السجن حيث لتتم مساعدتك يجب تدلي بتفاصيل الإعتداء كاملة وعلاقتك بالشخص المغتصب.

إبلاغ الشرطة عن جرائم بين المثليات يترتب عليه الإضطرار بالتصريح بإنك إمرأة مثلية، ويعرض ذلك معظم الضحايا الإستهزاء بل ومخاطر التمييز نتيجة لكراهية المثليات. ويتجلى هذا في الأسئلة السخيفة ” هل تمارسين الجنس فعلا مع النساء”.

كما يزيد من صعوبة الحصول على الحقوق من جانب السلطات لأن العلاقات الجنسية بين النساء محرمة قانونيا وبذلك، نكون في موقف البحر أمامنا والعدو ورائنا حيث نخاف التصريح بأننا مثليات ونواجهه بالإرتياب بل والعدوانية من جانب الشرطة، كما نشعر بالرفض لتسليم مثيلاتنا من مجتمع المثليات للشرطة، كما نتعرض للوصم بالعار من جانب أعضاء مجتمعنا الخاص بنا وأخيرا الإستخفاف العمومي بقضايا إغتصاب النساء للنساء، حيث لا تؤخذ مأخذ الجد مثل إغتصاب الرجال للنساء، وهذه كانت بعض الأسباب التي تمنع ضحايا الإغتصاب من الإبلاغ عن تعرضهن لإغتصاب على أيدي غيرهن من النساء.

من الأمور المحزنة غياب أي حوار يخص العنف الجنسي في مجتمع ال.[1]م.م.م.م وهذا الصمت ينبع من الخجل والعار وهو شعور يرتبط بالإغتصاب والضرب والتعرض للإساءة  إجمالا وكان من الأولى أن نترابط بشكل أقوى بصفتنا نساء كويريات لأننا بالفعل أقلية، بل وأقلية مستهدفة من الآخرون بسبب توجهاتنا الجنسية، ومن أبسط حقوقنا الرغبة في الشعور بالآمان في وسط أقراننا.

إذن كيف نتعامل مع إغتصاب بين المثليات، والحالات الأخرى مثل الإغتصاب بين نساء مزدوجات الميول الجنسية اللاتي يقمن بعلاقات مع المثليات؟

علينا أولا ان نتيح مساحة آمنة للناجيات والضحايا، مساحة تتيح لهن الحصول على المساعده بدون إطلاق أحكام متعلقة بهوياتهن الجنسية. علينا أن نكسر حاجز الصمت. علينا مناقشة مسألة العنف الموجوده في المجتمع الكويري وأن نتعرف على أساليب مناسبة لحل هذه المشكلة. علينا إقامة جلسات توعية وتنبيهيه نقوم فيها بالتوعية عن علامات وبودار العلاقات المسيئة وكيفية الحفاظ على سلامتنا الشخصية وكيف نتجنب الإبتزاز من جانب الآخرين وكيفية طلب المساعدة وغير ذلك من الأمور.

علينا أن نستمع إلى كل من يطلب مننا العون، علينا أن نمد يد العون للأفراد في العلاقات المسيئة، علينا أن نحافظ على بعضنا البعض، علينا أن نرعى بعضنا البعض.

علينا أن نضع أيدينا في أيدي بعض وأن نضع حداً للإغتصاب على أيدي غيرنا من النساء.

نيار أفريكا : إسم معناه إبنة أفريقيا هي كاتبة عمرها 21 عام كويرية، غير تقليدية من كينيا.
الفيسبوك: NYAR Afrika
تويتر:  @NyarAfrika
إنستجرام: @beryl_opiyo

أول نشر لهذا المقال في The Rustin Times

[1]  المقصود هنا مجتمع المثلين والمثليات ومزدوجي الميل الجنسي ومتحولي (مُأكدين ومؤكدات) ومتحولات النوع الإجتماعي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *