كيف ندعم الأشخاص في العلاقات المسيئة: (How to support someone in an abusive relationship)

Read the English version here.

بعضنا تعرض لهذا الموقف من قبل إما أن نكون في علاقات مسيئة أو نكون أصدقاء ونشهد أعز من لدينا وهم يتحملون هذه العلاقات …أو كلا من الموقفين وعلى أي حال فإن هذا من أصعب المواقف التي نجد أنفسنا فيه من الناحية العاطفية. إذا كان لديكِ صديقة أو شخص عزيز عليكِ في علاقة مسيئة قد تجتاحك الرغبة في إتخاذ فعل ما أو في مساندة هذا الشخص ولكنكِ قد لا تجدين نقطة للبداية، ومن هنا فنحن في هولا قررنا وضع قائمة بأهم ما يمكنكِ فعله.

  1. الإستماع:
    أهم ما تحتاجه منك صديقتك هو الإستماع . استمعي إلى الكلمات التي تقولها وإلى ما بين السطور ، لاتحاولي إيجاد حلول استمعي فقط، إذا كانت صديقتك تخبرك عن حالات الإساءة التي تتعرض لها فهذه خطوه كبيرة، وغالبا ما تستوجب هذه الخطوه كل شجاعتها للتغلب على العار والخزي التي تشعر به من أجل إخبارك بما حدث لها. لذلك عليكِ أن تحترمي قرارها بأن تكشف ضعفها أمامكِ، وذلك عن طريق الإستماع إليها والإهتمام الكامل بما تقوله، كما قد تحتاج صديقتك أٌذن صاغية لتستعرض الحلول التي أتت بها. فبإختصار صديقك تعرف إنها في علاقة مسيئة وهي تتحدث بصوت عالٍ لأول مره عنها وقد تضطرين لإعادة هذا الحوار معها مراراًوتكرارً، فلا تفقدي صبرك، فهي تلملم قواها نحو إتخاذ خطوه فعّالة.
  2. شجعيها وابني ثقتها بنفسها:
    العلاقات المُسيئة وحشية ومدمرة حيث يبدأ الطرف المسيء في عملية تدمير ممنهجه لضحاياه، وذلك إما بشكل واعِ أو بدون وعي، غالبا لن تتحدث معكِ صديقتك عن العلاقة المسيئة إلا عندما تكون وصل كل من تقديرها لنفسها وثقتها بنفسها إلى الحضيض وهذا يعني أن صديقتك غالباً لم يتبقى لديها القدر الكافِ من القوة الداخلية للخروج من هذه العلاقة المسيئة، وبصفتك صديقتها، لكي أن تذكريها بأهميتها وأن تعيدي لها ثقتها بنفسها بأن تذكريها بمواطن نجاحها وكل ما هو إيجابي في شخصيتها وذكريها بكونها عظيمة (وإنها ما حصلتش) وأنها تستحق شخصية تحبها وتقدر قيمتها الحقيقية، غالبا ما تكون صديقتك فضّلت شريكتها على نفسها ولم تعُد تًؤمن بأهميتها شخصيا وقد تؤمن بأنها تستحق الإساءة، وهذا غير صحيح، فلا أحد يستحق أن تُعامل بعنف سواء كان عنفاً بدنياً أو نفسياً.
  3. لا تبالغي في حثّها على ترك العلاقة:

ستترك هي العلاقة عندنا يكون لديها إستعداد لذلك وعندما تتذكر من هي.
من بعد أن يدرك الشخص أنه في علاقة مسيئة، قد يستغرق الأمر أسابيع أو أشهر وأحياناً سنوات قبل أن يترك تلك العلاقة، وبالطبع نحن لا نريد أن تتحمل صديقتك هذا الموقف لمدة شهور أو سنوات ولكن القرار لابد أن يكون قرارها هي، فهي في مرحلة من حياتها غالبا ما تشعر فيها بأنها مسلوبة القوة وقرار ترك العلاقة ثم فعل ترك العلاقة بالفعل هما تجسيد لقوتها فعليكي أن تتركيها أن تفخر بهذا الإجراء. ملحوظة: إذا كان الموقف بالغ السوء، بمعنى أن حياتها في خطر فعليكي أن تفعلي كل ما في وسعك للتدخل.

  1. كوني بجانبها في مرحلة الإنفصال:
    مرحلة الإنفصال أصعب مرحلة، سوف تشُك في نفسها مراراً وتكرارً، عليكي أن تذكريها بأنها تفعل ماهو أفضل لها. عليكي أن تساعديها أن ترسم حدودا مانعة تحميها من الشخص المُسيئ لها لأنها في أسهل مرحلة يمكن فيها للمُسيئة أن تُعيد فيها السيطرة على صديقتك، وقد تضطري أن تخلقي مساحة آمنة لصديقتك أو أن تساعديها على إيجاد مساحة آمنة للسكن، حيث إن الأشخاص المسيئين لا يكفوا عن المحاولة في إعادة السيطره على ضحاياهم.
    تعرضت زميلة من زميلاتنا في مكتب هولا لموقف مطاردة من الشخص الذي أنفصلت عنها وهي تزورها في مكتبها وفي صالة الألعاب الرياضية وتطاردها في سيارتها. قد تتطور المواقف بشكل سريع وتصبح خطيرة، ووجود المساحات الآمنة قد يساعد على طمأنة صديقتك بعد تركها العلاقة. كما أن التواجد في بيئة جديدة كثيرا ما يشجع الشخص على بدأ مرحلة جديدة من حياتها.

 

  • أما في المواقف الصعبة :
    قد تتطور الأمور للأسوأ
    قد تضطرين لإصطحاب صديقتك للمستشفى أو للإبلاغ في قسم الشرطة إذا حدثت إساءة بدنية وسوف تساعد شهادتك صديقتك، ولكن الأهم من ذلك أن وجودك سيشجع الصديقة على إستكمال عملية العلاج الطبي والدعم النفسي وإتخاذ الخطوات القانونية ضد الشخص المُسيء إليها، كما عليكي مساعدتها إذا لزم الأمر بإستخراج محضر عدم تعرض، نحن فعلنا ذلك بشكل شخصي، وطلب محضر عدم التعرض ليس بعملية مرعبة إلا إنها منهكة عصبيا (مع مراعاة أن شهادتنا تنطبق فقط على جنوب افريقيا، فنحن لا ندعي أننا ندرك الأمور في البلدان الأخرى ونظرة  المجتمع للعلاقات المثلية). الجانب المؤلم في هذا الأمر للشخص المُساء إليه أن يرى وجهه من أساءت إليها وأن تسمع صوتها  مره أخرى، ولكن نرجو أن يتواجد الإطار القانوني والأشخاص الداعمين الذين يقفون بجوار صديقتك. وهذه المحاسبة ليس بالضروره أن تتم في إطار قانوني، بل تشمل المنظمات الأهلية والجمعيات غير الحكومية والأصدقاء وأفراد الأسره أو حتي مجرد مجموعة دعم تساند صديقتك. الوسائل لإقامة هذا الإطار متعدده، حتى خارج إطار الشرطة والمحاكم، والمعروف إن تلك الأخيرة قد تخذل الأفراد حتى في أكثر الأماكن تقدماً.

 

أثناء مساندتك وقيامك بواجبات الصداقة، لا تنسي أن تراعي إحتياجاتك الشخصية، فعليكي أن تتحدثي عن مشاعرك لشخص آخر. من المُرجح أن تكوني قد تعرضتي لمواقف مماثلة وقد يفجر هذا الموقف مشاعر دفينة متعلقة بهذه الأحداث التي مضت.

لا ننصح بأن توجهي شكواكي للصديقة نفسها التي تساعديها. السبب في هذا أن الشخص المتواجد في علاقة مسيئة أو من يخرج منها عندما تدرك أن تجربتها تسئ إلى أصدقائها قد تصاب بالشعور بالذنب وتجعل الموقف في منتهى الصعوبه لهن. وهذا لا يعني أن لا تتحدثين معهن عنه أبداً ولكن بعد مرور بعض الوقت حيث تتواصلا وتتشاركا في الحديث عن تجاربكما عندما تكون صديقتك أستعادت قواها وقدرتها على مناقشة الأمور. وأخيرا لكِ كل التحية لأنك تقفين بجوار أحد الأصدقاء وتهتمين بمساندتها في هذا المرحلة المؤلمة في حياتها، فهذا مؤلم للقلوب ونحن نتفهم شعورك تماماً.

هولا Xo

كان هذا المقال جزء من سلسة مقالات وهو جزء من مشروع  كبير يلقي الضوء على العنف الجنسي والعاطفي والجسدي في المساحات الخاصة بالنساء الكويريات في القارة الأفريقية والهدف الأساسي من هذا المشروع هو إماطة اللثام عن الخجل والصمت بخصوص هذا النوع من العنف.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *