ماذا يحدث عندما تفتقدين من أساءت إليكي؟ (What happens when you miss your abuser)

Queering The Cloak, abuse, intimate partner violence, HOLAAfrica

For the English version click here.

أول مرة تحدثت فيها لشخص وقلت إنني أفتقد شخصا ضللني ،سقط بي هذا الشعور في هوه عميقة من الذنب والعار قلت آنذاك:

 أنا لا أفهم هذا الشعور كيف أفتقد شخصا نبذني، شخصاً  أستخدم الصمت سلاحاً ضدي؟

إفتقاد هذا الشخص أتي بأسئلة وإتهامات لنفسي، هل كذبت على نفسي بخصوص إسائتهم لي؟ هل كنت قد بالغت في إستغلالهم العاطفي لي؟ هل كنت بالغة الحساسية بسبب إكتئابي وخوفي؟ هل من المعقول أن يزعم الشخص أنه تعرض للإساءة  بأي شكل كانت ثم يفتقد من أساء إليه؟ كان تعليق صديقتي: هل هذه خيمياء التسامح؟ قد تكون على حق، قد يأتي التسامح عندما تحل المشاعر المركبة محل الغضب وقد يأتي هذا عندما نتقبل موقف المركب الذي سبب الخيانة؟

نشعر بالتسامح وبالسلام عندما نتقبل فكرة أن الشخص المسيء أساء إليكي وإلى ثقتك فيها، وأن الذنب ليس ذنبك، وإنك كنت على حق عندما منحتيها ثقتك. إن الأشخاص المسيئة من طبعهم خيانة الثقة، والثقة هي العملة التي يتعاملن بها. ملحوظة هامة: من قبل الموقف الذي حدثت فيه الإساءه، بصرف النظر إذا كانت (الإساءة متكررة أو حدثت مرة واحده)، لم تقعلي أي شيء يستحق هذه الإساءه، ولم يكن بإمكانك أن تري الغيب وأن تري هذه الخيانة لثقتك.

نحن لا نكتسب الثقة، نحن نكتسب الشك والإرتياب وكل الثقة التي تأتي قبل خيانة تلك الثقة أمر طبيعي ومبرر. وقد تكون هذه ما أطلقت عليه صديقتي خيمياء الثقة: أن نتعلم أنه رغم خيانة الثقة قد نتعلم أن نعيد الثقة بعد لحظة خيانة العهد.

“سأحبك دائما

 مثلما أحبك

سأدعو دعوة من أجلك

كلمة حلوة

وأعد المائدة من أجلك”

حلمت بك بالأمس أتيتيني وكأن شيئا لم يكن وكأنك لم تدفعيني للشك في شخصي في جدارتي للحب وفي قدرتي للحب وفي إستحقاقي للحب.

في ذلك الحلم قدمت لي الطعام وأنتِ مبتسمة وأنتِ مبتسمة وكأنما صمتك  لم يشككني في عقلي وفي ذاكرتي لصداقتنا وكأنما صمتك لم يجعلني أن أتشكك في إذاما كنت تخيلت أننا كنا يوما أصدقاء ومعنى ذلك؟ كنت تخيلت اللحظة التي أخدتيني فيها لمكانك على البحر حيث جلسنا وإستمتعنا بالهدوء؟

استيقظت وأنا أحتضن نفسي وأهتز وتساءلت إذا ما كان ذلك كابوسا رغم أنني لم أشعر أنه كابوس، ومضى الإسبوع وأنا أتذكر عددا من الأشخاص الذين  أساءوا إليا في حياتي واكتشفت أن التدواي من الإساءه عملية معقدة لأن الإنسان بطبعه كائن معقد وأن العواطف موكبة وتخون المنطق لمرور الوقت.

الشخص المسيء متعدد الجوانب

الأشخاص المسئية لا تتكون  من جانب واحد فقط فهم أشخاص مجروحة، وضعفاء ويتعاملون بشكل شبه دائم مع جوانب قصورهم الشخصية. بمقدرة الشخص المسيء أن يكون شريكا عظيما وصديقا رائعاً – في بعض الأوقات.

أتذكر مرة اشتريتي لي مضربا للبيض لأنني بكيت بشدة من فيلم هندي أبله من بوليوود وأتذكر عندما كتبتي لي خطابا تخبريني أن صداقتي أنقذت حياتك وأتذكر عندنا شاركتيني ما تفعلينه في أيام الإجازة المشمسة، وأتذكر عندما بكينا تضامنا مع بعضنا البعض في تاكسي.

أتذكر مرة أخرى حيث رأيتك تضعين إطارا لحملة مناهضة ورسم البوسترات وجلست أنا مبهورة بعبقريتك، هل تتذكرين المرة التي دعيتني فيها لمكان عملك وكنت سعيدة بأنواع الكوكيتلات التي تبتكريها ولكنني لم أشرب سوا البيرة، هل تتذكرين يوم تخرجك وفخر والدتك بكِ؟

أتذكر كل هذا وأسأل نفسي هل كانت لحظة من بين تلك اللحظات، كان بإمكاني أن أقول فيها أنتِ عظيمة أنتِ مبهرة أنتِ، لكِ مستقبل رائع وكان ذلك سيغير رؤيتي لك الآن على إنك شخص يهددني وإنك شخص خطر؟

التذكر لا يزال خطر لأنه دائما يؤدي إلى ” لو كان كذ”ا …”لكان كذا” لكن أهم ما نتذكره هنا أن العلاقة السامة ستظل كذلك دائما ومهما تسامحنا لن يؤدي ذلك أبدا للمساواة في مثل تلك العلاقات.

“اذهبي بسلامة الله، المجد

 

لن تنجحي في إزاحة كل جبل في طريقك

 

لكني سأظل في صفك دائما، كيفما استطعت

 

لن أتمسك بحقي فيك فالعالم حر

 

أحيانا وأنت تحلّقين سوف ننظرين إلى أسفل… إلى أصلك

 

سيظل هذا المكان بيتًا لك دائما”

 

إذن تفتقدين من أساء إليكي ماذا بعد

ماذا يحدث عندما تفتقدين من أساءت إليكي؟

أمور عدة.

 أولا تشعرين بالخيانة من جانب جسدك ومن جانب عقلك، ستشعرين بفقدان السيطرة على قصة حياتك، ستشعرين بالضعف والغيظ والحنق، ستشعرين بالخداع كأنما صورتك الذهنية زائفة وتتسائلين عن إذا ما كنتِ تخليتي هذه الإساءه بمنطق إنك لن تفتقدي شخصا إذا ما كان أساء إليكي بالفعل؟

أما الجزء التالي فهو مليء بالفوضى …مليء بالفوضى لأنه عباره عن كفاح للخروج من نفسك من مساحة مظلمة مليئة بالدموع وبكراهية النفس وبالتشكيك في ذاتك.

ولكنكِ إذا تحليتي بالصبر وراعيتي نفسك سيحدت أمر ثالت: وهو غلق هذه الصفحة مع الهدوء النفسي، في لحظات البكاء وسط كراهية النفس تبدأين في إدراك طابعكِ البشري الذي لا مفر منه وإذا إمتدتِ في هذا الإدراك نحو الشخص الذي أساء إليكي تجدين درجة الضعف البشري المثير للشفقة التي هم عليها. هذا لا يعني أن تسامحيهم إن لم ترغبي في ذلك ولكنك إذا أردتي أن تسامحيهم فهذا لا يعني إنك تخيلتي للحظات الإساءة. ولا يعني تسامحكم معهم إنهم لم يكونوا مذنبين وهذا أيضا لا يُكذب ذكرياتك البتة، قد تكون الذكريات ملوثة لكنها كلها حقيقية. لا يعني التسامح سوا أن الأمور مركبة وداخل تلك المساحات المركبة تجدين نقطة تسامحين فيها نفسك.

التسامح لا يعني تبرير أفعال من أساءوا لنا. بل يعني التسامح أن تتيحي لنفسك الفرصة أن تنعي العلاقة التي ضاعت منك وأن تنعي الشخص التي ضاعت منك. كثيرا ما حكمت على نفسي بشدة لأنني كنت أعتقد إنه كان عليا أن أكون حصافة وكان عليا أن أدرك المواقف قبل فوات الأوان وكان عليا أن أتصرف قبلها. وفي هذه الأزمنة وفي تلك المساحة  النفسية عليا  أن أراعي ذاتي وأن أتعاطف مع نفسي وأن أتفهم أن هذا الشخص الذي كنت صديقته كان موجود بالفعل وإني خسرت ذلك الشخص وإن ذلك الشخص الذي ضللني كان موجود بالفعل، وتلك هي خيمياء التسامح.

للمزيد من المقالات الرائعة زوروا موقع موثوكو

كان هذا المقال جزء من سلسة مقالات وهو جزء من مشروع كبير يلقي الضوء على العنف الجنسي والعاطفي والجسدي في المساحات الخاصة بالنساء الكويريات في القارة الأفريقية والهدف الأساسي من هذا المشروع هو إماطة اللثام عن الخجل والصمت بخصوص هذا النوع من العنف

 

No comments yet! You be the first to comment.

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Loading...